الأحد، 26 يوليو، 2015

هيوني..


ماتت هيا..
شهقت بها ماما حصه واهتز المكان بمن فيه, وكأني أسمع كل زاوية تبكي فجعة من جملتها. ماتت هيا , وخلفت وراءها أجمل الذكريات , وشهادة بأن ماما حصة كانت خير أم .
كانت تطلق علي اسم كنّه , والحرف الأول أخف من القاف وأثقل من الكاف, هو نفس الاسم الذي أطلقته على أختها حنونه خالتي و صديقة الطفولة والشباب.
ماتت هيا, مخلّفة ذكرى جميلة لكل طفل كبر أمام عينيها وكيف لا وهي المدافعة عنه إذا ما أغضب والدته أو والده, فمن غير المسموح أن يضرب طفل أو يصرخ عليه أمامها.
ماتت هيا, وأصبح المكان ينعيها, وقلب ماما حصه يعتصر كل لحظة.
اللهم اقبلها عندك واجعلها شفيعة لوالديها
اللهم انزل علينا الثبات والطمأنينة و والسكينة يا رب العالمين

هيوني, جميلة كنت وستظلين دائما جميلة يا حبيبة كنّه.

الجمعة، 17 يوليو، 2015

ذات عيد

ذات ليل..لم نكن ننام ليلة العيد.. كنا نتزاحم على فراش على الأرض ومخدات كثيرة , نضحك ونلعب ونقف عند الباب وإذا لمحنا أحد عدنا نركض لنتظاهر بالنوم, ثم نقهقه بصوت عالي, ويعلو كلما صرخوا, ويعلوا كلما غضبوا. ثم يشقشق الصباح  ونتسابق  لننزل للدور السفلي.

ذات فجر.. خُضّبت يديّ الصغيرتين بالحناء, ولبست الأساور الكثيرة العريضة, ويطلق عليها غوايش استعدادا للعيد. أذكر أني كنت أجلس في (حوش بابا سعد بيت المربع), أرفع رأسي لأمي تارة, وليديها وهي تضع الحناء في كفي تارة أخرى.


ذات عيد.. كنت أرتدي فستان أبيض.. وقبعة.. وشنطة صغيرة ملونة, أعتقد أنها كانت ملونة. كان  لي شعر أسود طويل, يخالف الريح عندما أركض, وينسدل بانسيابية كلما توقفت فجأة.
كنت أقف بين الفتيات بزهو, فخورة جدا وواثقة, مغرورة وأوزع ابتسامة مفادها بأني الأجمل بينهن.

ذات عيد.. كنت صغيرة وحالمة.. لم أعرف الخوف ولا القلق.. كنت واثقة 

ذات عيد كانت أمي موجودة

في الواقع.. كانت كل الأعياد بجمال ذلك العيد , حتى ماتت أمي


كل عام وكل أم بخير
 

الأربعاء، 15 يوليو، 2015

يمه..قلبي يعورني


وأغفو على همس أمي , وفي حضن أمي, تلملمني من شتات السنين.
تداعب أصابعها الرقيقة الصغيرة خصلات شعري , أقبل راحة يديها
- ما نمتي؟!!
-صحيت
-وش فيك يا امي؟!
-خايفة
- بسم الله عليك.. بسم الله عليك
-يمه.. لا تروحين وتخليني. مالي احد
-لك رب جبار

حلم يقظة أراه كثيرا  يثيره  اشتياقي لرائحتها, وصوتها,  لتقبيل يديها ورأسها, لابتسامتها العذبة المُطْمئنة ..المُطَمئنة.
لم يعد لي أحد  بعدك يا أمي . تجاوزت الضباع حدودها, وحاصرتني ألف أم عامر وعامر.
أماه , ليتك تعودي, فلتعودي ..لتأخذيني في حضنك فجرا وأنت تجلسين على سجادتك , ولتداعبي شعري حتى أغفو وتهمسي لي بتهويدة, أو فلتهمسي لي عندما أقول
-يمه,. قلبي يعورني. يمه خايفه
-بسم الله عليك, بسم الله عليك, بسم الله عليك عظايم الاسم